الاخضر بومدين: اتهموني بـ'التفكير' في تفجير سفارة امريكا بالبوسنة وحكومتها 'باعتني' لواشنطن لأن السفير هددها بترك الصرب 'يأكلون البلاد'
شوقي أمين
اللقاء مع عائد من معتقل غوانتنامو ليس هينا.. فالمرء يذهب محملا بالأسئلة التي لا تنتهي. لكن سرعان ما ينسى تلك الأسئلة ليختزلها طلب واحد: احك لي عن غوانتنامو، من فضلك.
هذا العائد هو الجزائري الاخضر بومدين الذي أطلقت السلطات الأمريكية سراحه بعد سبع سنوات ونصف السنة من التعذيب اليومي والاعتقال. اعتُقل في البوسنة مع آخرين واقتيد الى 'ما وراء الشمس' فبدأ الجحيم.
'القدس العربي' التقته في باريس التي اختار الاستقرار فيها بدل بلده الأصلي الجزائر، وسمعت منه ما يدمي القلوب.
فلاش باك: صدمة العودة
يقول الاخضر بومدين بعد أن يلتقط أنفاسه: أنا من مواليد 1966، متزوج ولدي ابنتان. للأسف ابنتي الثانية الصغيرة تركتها وعمرها 18 شهرا.. كانت صدمة كبيرة لي عندما التقيتها في مطار باريس العسكري وأنا عائد من الجحيم. صدمة لأنها كانت تقول لأمها هذا ليس أبي.. هذا رجل كبير خاصة لأن شكلي ومنظري لم يكونا مطابقين لصورتي الفوتوغرافية في البيت.. صورة لم تكن فيها ملامح الكبر وآثار العذاب قد ظهرت بعد.
ويضيف: 'بدأ الكابوس قبل اعتقالي بعدة أيام. كنت شاهدت في التلفزيون البوسني خبرا مفاده أن السفارة الأمريكية ستغلق أبوابها في البوسنة بسبب تلقيها تهديدات بتفجيرها. كان ذلك في عام 2001 بعد مرور شهر على أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي أصابت بالهلع الأمريكيين في مناطق العالم سواء في البوسنة أو غيرها'.
ويسترسل مستذكرا شريط الأحداث بدقة: 'بعد أيام، في التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2001 كنت ذاهبا إلى العمل في مكتب الهلال الأحمر التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة وفوجئت بالحرس وهو يطلب مني بطاقة هويتي، فسألت بدهشة: لماذا تطلب مني ذلك خاصة وأني اعمل في هذا المكتب منذ ثلاث سنوات لم يطلب مني أحد طيلتها بطاقة هويتي؟ (أبلغني بومدين أنه بدأ العمل مع الهلال الأحمر الإماراتي منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1994 بألبانيا ثم حُوّل إلى مكتب البوسنة). عندما تعجبت قال لي الحارس إنه إجراء طبيعي وعادي وطمأنني بأنه لا يوجد أي غرض من ورائه عدا فحص بعض الأمور. أعطيته بطاقة هويتي، تركتها له وانصرفت. أذكر ان الحارس كان برفقة رجل مدني أجهل هويته. هذا الشخص هو الذي جاءني فيما بعد ودعاني للحديث في مكتب الحارس وقدم لي نفسه على انه من الشرطة الفيدرالية البوسنية. أظهر لي بطاقة هويتي ووثيقة فيها أنني مطلوب عليها اسمي وتاريخ ميلادي. فقلت له ان هذه المعلومات متطابقة وصحيحة، فقال إن كانت هذه المعلومات صحيحة فإننا نريد أن نتحدث إليك. في هذه اللحظات وصلت سيارة شرطة بيضاء من نوع فولكسافكن نزل منها رجلان وامرأة، أحد الرجلين مسلم والثاني كان كرواتيا مسيحيا، قام الاثنان بتفتيش سيارتي المركونة قبالة بناية المكتب، فسألتهما لماذا تفتشانها؟ فأظهر أحدهما أمرا بذلك من المحكمة. قلت في قرارة نفسي: ما دامت الأمور قانونية فلن أخشى من شيء'.
بداية المأساة
ويمضي بومدين مستذكرا: 'عاودت السؤال: عمّ تبحثان.. بإمكاني مساعدتكما وتسهيل مهمتكما؟ قالا: نبحث عن شيء معين، ثم طلبا مني هاتفي الجوال وبعض الأوراق التي كانت بحوزتي. بعد ذلك طلبا مني أن أرافقهما إلى مكتبي وهنا فوجئت بطريقة التفتيش، إذ لم يتركوا صغيرة أو كبيرة إلا فحصوها. ثم حملوا مجموعة من الوثائق والملفات فضلا عن الحاسوب الخاص بالعمل وكل الأقراص المضغوطة التي تحتوي في الواقع على كل تفاصيل العمل الذي أقوم به وملفات النفقات وإدارة شؤون المكتب. بعد ذلك سألاني أن أدلهما على البيت ففعلت بسهولة لأن بيتي كان قريبا من مكان العمل. هناك تكرر نفس السيناريو، بدأوا بتفتيش كل شيء، حتى الحاسوب الخاص بابنتي أخذوه علما بأنه لم يكن يحتوي إلا على بعض ألعاب الأطفال كما كنت استعمله لقراءة الأخبار على الانترنت.
بعد ذلك، يقول بومدين، 'غادرنا البيت باتجاه مكتب التحقيقات الفيدرالي التابع لحكومة البوسنة. سألاني إذا كنت أريد أن يصطحبني محام فقلت إن الأمر لا يتطلب محاميا ظنا مني أن الأمور عادية جدا وأن في الأمر خطأ مؤكدا. ولكن حصل ما لم أكن أتصوره أبدا، إذ فاجأني الرجلان بتهمة غريبة، التهمة أمريكية بطبيعة الحال، وتتمثل في 'نية التفكير في التخطيط لتفجير السفارة الأمريكية في سراييفو' (عاصمة البوسنة).
التهمة: تفجير (لم يحدث بعد)
قال بومدين: 'الغريب انه حتى هذه اللحظة لم أسمع بتفجير السفارة الأمريكية، لأنه لو حصل التفجير وتبنته جهات معينة لقلت ربما ثمة قرائن مؤسسة والشك وارد. هنا قلت للمحققين إنني متزوج ولدي أولاد ولا وقت لي أضيعه حول هذه المزاعم لأنني حتى تلك اللحظات لم أكن مقتنعا بجدية الملف ولا بجدية التحقيق، بل أحيانا خيّل لي في لحظة ما أنني أمام برنامج الكاميرا المخفية'.
بيد أن الأمر لم يكن كذلك، وكان جديا أكثر من اللازم. قال بومدين: 'عاد المحقق وكرر بإصرار: نعم هذه هي التهمة، سيد بومدين. عندئذ أدركت أن التهمة ثقيلة وأن تبعاتها ستكون كارثية بالمقاييس الإنسانية والقانونية، فقررت الاستعانة بمحام بوسني اسمه 'كاركين'، فوعدني بالزيارة مجددا في الغد بعد أن يكون قد درس القضية. في هذه الأثناء سألوني هل أريد قضاء الليلة في المكتب أم أفضل أن أذهب إلى مكان الحجز قبل أن أمثل أمام المحكمة العليا'.
ليلة النوم في المكتب
يتوقف بومدين لحظات استرجع فيها أنفاسه وواصل حديثه: طيلة حياتي لم أعرف بهدلة التحقيقات والسجون والاتهامات. فضلت البقاء في المكتب جالسا على كرسي طيلة الليل. لم أنم لحظة واحدة حتى جاء الصباح. في الصباح ذهبنا إلى المحكمة العليا ومثلت أمام قاضية اسمها 'ياسمينكا'. بعد سؤال وجواب كتبت: 'يبقى في الحجز على ذمة التحقيق'، فوجدت نفسي، لأول مرة، في السجن بين مجرمين ولصوص. مكثت شهرا كاملا في هذا السجن كانوا خلاله يأتون من حين لآخر ومعهم ورقة كتب عليها 'لقد فحصنا هذا القرص أو ذاك'. بعد انقضاء الشهر مددوا حجزي شهرين آخرين على ذمة التحقيق دائما'.
وواصل قائلا: 'مرت ثلاثة أشهر وفي السابع عشر من كانون الثاني/يناير 2002 جاءني مسؤول كبير وطرح علي نفس الأسئلة، ولكنه أضاف سؤالا جديدا عن أصدقائي الجزائريين وهم آيت إيدير مصطفى والحاج بوضلعة الذي كان أقرب أصدقائي، فقلت: سأعطيكم الدليل على أنه بريء تماما من تهم الإرهاب وغيرها.. سأطلبه بالهاتف ويمثل أمامكم ويجيبكم بنفسه، فقال المحقق: نعم ولكني أحذرك من أن تقول له شيئا بالهاتف بالعربية فهاتفك مراقب! هنا تكلمت مع 'الحاج' باللغة البوسنية دون أي تردد وقلت له إني موجود في مكتب التحقيق الفيدرالي وإنهم يقولون إننا إرهابيون ولدينا مخططات للاعتداء على السفارة الأمريكية. قلت له إذا لم يكن لديك أي مانع تعال واشرح لهم الأمر. وبالفعل جاء بنفسه وشرح لهم بكل وضوح المسألة'.
هنا يفتح بومدين قوسا كأنما للاعتذار، قال فيه 'إني أشعر بالذنب حتى الآن حيال الحاج بوضلعة لأنني أنا الذي ورطته في هذه القضية عن حسن نية. منذئذ لم أره حتى سمعت أنه في السجن قبل أن يلتحق بي في معتقلات كوبا. والتحق بنا فيما بعد صابر الأحمر وبلقاسم بن سايح. كنا ستة في المجموع'.
قال بومدين: 'قبل مغادرة سجن البوسنة جاءني الحارس وطلب مني جمع أغراضي. قال إني بريء وسأغادر السجن غدا، وبالفعل على الساعة السابعة والنصف صباحا فوجئت بمذيعة الأخبار على التلفزيون الحكومي 'بايها TV' تقول إن المحكمة الفيدرالية العليا برأت ساحة المجموعة الجزائرية من تهم الإرهاب. كانت فرحة كبرى علما بأنني كنت أحمل ورقة براءتي موقعة من المحكمة'.
غير أنها فرحة لم تدم طويلا، فبمجرد أن غيّر بومدين القناة الى أخرى شاهد محاميه يشتكي من أنهم منعوه من زيارة موكله بومدين وأن له معلومات عن أن موكله سينقل من السجن إلى قاعدة عسكرية خارج الأراضي البوسنية ومن هناك إلى غوانتنامو. قال بومدين: 'كانت صدمة لا توصف رغم أنني لم أكن أسمع عن شيء اسمه غوانتنامو. هممت بالخروج وتجاوزت بوابات السجن الأربع وإذا بي ألاحظ حركة غير عادية خارج السجن.. كلاب مدربة وقوات خاصة ملثمة وقوات تابعة للقوات الدولية لحفظ السلام. بسرعة ألقوا علي القبض وقيدوا يديَّ إلى الوراء بالاصفاد ووضعوا قناعا على وجهي ورموني رمية الكلاب في السيارة. في الطريق كنت أسمع لغة بوسنية مكسرة ففهمت أنهم أمريكان يشرفون على عمليات الاختطاف. كان أحدهم يشتم بالبوسنية ويتلفظ بكلمات بذيئة تجاهي'.
هي عملية اختطاف ولا يمكن وصفها بشيء آخر، يقول بومدين، 'أشرف عليها أمريكيون بتواطؤ مع الحكومة البوسنية آنذاك وعلى رأسها رئيس الحكومة الشيوعي 'زلاد كولاكونجيا' الابن المدلل لأمريكا. هذا الأخير كان يقول للمحامي انه كان تحت ضغط واشنطن، وان السفير الأمريكي هدده إذا لم يسلم المجموعة الجزائرية فستترك أمريكا الصربيين يأكلون البلاد. وحفاظا على بلده كما يزعم قال رئيس الحكومة أنه ضحى بالجزائيين الستة'.
هذا الكلام موثق، يقول بومدين، لدى المحامي استيف أولوسكي في بوسطن.
يتذكر بومدين أنه يوم الاختطاف كان مريضا جدا فأمروا له بالطبيب، وبأنه كان يسمع الطبيب يقول لهم إن الرجل مريض جدا وإذا تعرض لمكروه فسيتحملون تبعات ذلك، موضحا أن 'أحد الخاطفين كان شبه متعاطف معي. كانت علامات الحسرة بادية على وجهه'.
يقول بومدين: 'رغم حالي ومرضي، حملوني في سيارة إسعاف لازمني فيها شرطي رفقة ممرضة وطبيب. سمعت الممرضة تقول للطبيب ان أختها اشترت منزلا هنا في منطقة 'بوتمير' فأدركت أنني موجود في القاعدة العسكرية بمنطقة 'بوتمير'، فقلت حسبي الله ونعم الوكيل'.
الجزء الثاني
يصف الجزائري الاخضر بومدين معاناة الرحلة أو الطريق الى الجحيم، والتي كانت 'لا شيء' قياسا بما كان ينتظره في المعتقل الرهيب. كما يروي ملابسات التحقيق ومعه ويصف الفرق بين المعتقل في عهد بوش وسلفه أوباما، ويروي كيف انتهت معاناته في 2009 بأن وافقت فرنسا على استقباله فوق أراضيها بالاتفاق مع الحكومتين الجزائرية والأمريكية.
هنا قاعدة 'انجرليك'
يقول بومدين: 'استلمني الأمريكيون وأنا على نقالة الإسعاف، رموني أرضا وأعادوا النقالة الى سيارة الإسعاف، أحكموا القيد على قدمي ويدي فلم أعد قادرا على الحركة. أذكر أن المكان كان عبارة عن خيمة كبيرة وكان البرد شديدا، بردا لا يقاوم. ثم وضعوا قناعا على وجهي ونظارات كبيرة على عيني، وغطوا أذنيّ بسدادات حديدية تمتد الى رأسي مما جعلني أشعر بآلام حادة في الرأس. كما وضعوا كمامة على فمي وجردوني من كل ملابسي وقاموا بتصويري بكاميرا فيديو من دون أي شيء يستر عورتي، ثم ألبسوني قطعة عسكرية ونقلوني بعدها إلى قاعدة عسكرية جوية أخرى اسمها ' توزلا'.
ويضيف: 'لا أدري كم مكثت بتلك القاعدة لأنني لم أكن أفرق بين الليل والنهار، ومنها وضعوني على متن طائرة عسكرية صغيرة، مع مجموعة أخرى كالأغنام حيث ألقوا بنا على بساط الطائرة الحديدي وكان باردا جدا. بقينا على هذه الوضعية أيدينا وأرجلنا مكبلة على شاكلة صليب بحيث يبقون على رجليك ويديك مفتوحتين. كنت أحرك رأسي من شدة الوجع الذي كانت تسببه لي سدادات الأذن، ومن كثرة تحريك رأسي نزحت قليلا النظارات عن عيني فشاهدت جنودا يأخذون لنا صورا تذكارية وكأنهم أمسكوا أناسا من القاعدة في جبال تورابورا بينما هم جاؤوا بي من بيتي. كانوا يتمتعون بأخذ الصور التذكارية ليتفاخروا بها عندما يعودون إلى أهاليهم وقادتهم. إنها الحماقة البشرية'.
لم تنته رحلة العذاب، بل كانت تلك البداية، حسب بومدين، الذي يمضي قائلا: 'بعد ذلك نقلونا إلى قاعدة عسكرية أخرى، عرفت فيما بعد عن طريق المحامي، أنها قاعدة 'أنجرليك' العسكرية في تركيا. أنزلونا من الطائرة الصغيرة واقتادونا إلى طائرة كبيرة الحجم. هذه المرة لم نتمكن من لمح أي شيء لأنهم عصبوا أعيننا جيدا بتلك النظارات الكبيرة المعتمة. ثم جاؤوا بأشخاص آخرين وألقوا بهم كالخرفان يمينا وشمالا وفي كل الاتجاهات. عرفت فيما بعد أنهم جاؤوا بثلاثين شخصا قبض عليهم في أفغانستان كانوا محتجزين في تركيا'.
امتدت الرحلة نحو المجهول: 'وصلنا إلى غوانتنامو عصرا وكان الطقس حارا جدا، فغوانتنامو منطقة حارة على مدار السنة. أبقوا علينا مكبلين فأمرونا بالجلوس وعدم الحركة. كانت وضعيات الجلوس متعبة جدا، وإذا تحرك أحدنا يتلقى لكمة أو ركلة في الرأس أو الرقبة أو الصدر. كل هذا يتم على وقع نباح الكلاب المدربة بهدف ترهيبنا وترويعنا. مكثنا على هذه الوضعية تحت شمس حارقة نحو أربع ساعات اقتادونا بعدها إلى زنزانات خاوية على عروشها سقفها من خشب لا يقيك من حر الشمس. هنا منحوني دلوين، دلوا للغسيل وآخر للقاذورات وكانت القاذورات تبقى بجنبك أربعا وعشرين ساعة قبل تفريغها'.
يصف بومدين تلك الزنزانات التي جالت صورها العالم بـ'ضيوفها' أصحاب الزي البرتقالي، قائلا: 'كانت الزنزانة كبيرة تؤوي 300 شخص فتخيل القاذورات المتراكمة في تلك الحرارة اللافحة.. مشهد لا يمكن تصوره حتى في القرون الوسطى. أما بالنسبة لماء الشرب فكانوا يأتون بخراطيم ويملأون دلاءنا بالماء، وكنا عندما نستهلك كمية الماء نعثر على طبقة كبيرة من الطين الأصفر مترسبة في قاع الدلو. كنا ننام على فراش هزيل جدا لا يتعدى سمكه ملميترات وسط جيش من الحشرات والعقارب وحتى الأفاعي. بالنسبة للأفاعي كانوا يقولون لنا إنها ليست سامة وغير ضارة، لكنها كانت معنا وتثير مخاوفنا بشكل يومي'.
بعد ثلاثة أشهر تغيّرت الأحوال، يقول بومدين: 'نقلونا إلى سجن آخر أو ما يسمى بالمعسكر الأول. في هذا المعسكر انتفخت يدي من آثار القيود التي ما زالت آثارها في أنحاء مختلفة من جسمي، تلك القيود تسببت لي في التهابات في اليدين أدت إلى انتفاخهما. كانوا يجربون علي مختلف الأدوية ولا أدري إن كانوا يريدون إسعافي حقا أم لا فكانوا كل يوم يعطونني شيئا جديدا حتى أصبت بشلل نصفي. كنت أصرخ باستمرار لأنني لم أعد أشعر بيدي، كنت أبحث عنها لأني فقدت الشعور بها، وكنت أقول لهم لمَ قطعتم يدي؟'.
التحقيقات: هل تعرف 'أبو زبيدة'؟
بعد أسبوع بدأت التحقيقات. كانوا يسألونني عن 'أبو زبيدة' و'بن لادن' وإذا أخطأت وقلت لهم نعم أعرف بن لادن دون أن تفسر لهم كيف تعرفه، يضعونك في الخانة السوداء ولن يرحموك بعدها. طبعا التحقيق يجري دائما في نفس الظروف: كنا مكبلين ولا نستطيع مقاومة أي شيء.. كنا تحت رحمة جلادينا. عمليات الاستنطاق كانت شبه يومية حتى تصبح جزءا من الهواء الذي تتنفسه'.
استمرت رحلة العذاب هكذا، اهانات متكررة، اضرابات عن الطعام، تعذيبا نفسيا وجسديا سبعة أعوام بأيامها ولياليها وفصولها.
يقول بومدين ان محاميه كان يزوره باستمرار طيلة تلك المحنة. بيد أن تلك الزيارات لم تغيّر شيئا ولم ترفع الظلم كثيرا: 'في شهر حزيران/يونيو 2008 أقرت المحكمة العليا الأمريكية بأن تتحول قضيتي إلى محكمة مدنية. هذا القرار شمل كل المعتقلين تقريبا وكان هذا القرار بمثابة نصر كبير. وفي العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2008 حكم لي قاض فيدرالي اسمه ريتشارد ليون' فيما يسمى بقضية (بومدين ضد بوش) أو BOUMEDIENNE AGAINST BUSH بالبراءة أنا وأربعة جزائريين آخرين عدا شخص واحد قرر القاضي ابقاءه رهن الاعتقال لدى السلطات الأمريكية'.
كانت أمريكا قد دخلت عهدا جديدا بذهاب إدارة جورج بوش الإبن ووصول الديمقراطي باراك أوباما الى الرئاسة.
يمضي بومدين قائلا: 'قبل ذلك اليوم كان باراك أوباما قد فاز بالانتخابات، فكانت وجهة نظري أنه لن يكون أسوأ من بوش، أما فرحتي الكبرى فهي أن ولاية بوش الأحمق انتهت وسيغادر البيت الأبيض. كما فرحت أيضا لخسارة جون ماكين لأنه، وبوش، وجهان لعملة واحدة. في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2008 كانت ايضا المرة الأولى التي تناولت فيها طعاما بعد إضرابي الطويل عن الأكل. تناولت الطعام بعدما سمعت بنفسي قرار القاضي ببراءتي عن طريق الهاتف وأنا داخل المعتقل برفقة المحامي'.
وكانت نتيجة الاضراب عن الطعام أمراضا متراكمة يصفها بومدين بالقول 'للأسف الشديد اشتد علي المرض بسبب إضرابي عن الطعام الذي دام سنتين. كنت أتقيأ وألفظ أي شيء أضعه في فمي، وعندما رجعت إلى الزنزانة زادت معاناتي، فكنت أسمع الحارس يقول عني إنني أتنفس جيدا فحتى وإن أغمي علي لا يهم، المهم عندهم أن أتنفس. أما دواؤهم فشرب الماء.. في كل مرة يقولون للمريض: اشرب الماء وستتعافى'.
أوباما وغوانتنامو
يقول بومدين 'قبل أوباما كانت المحكمة الفيدرالية قد منحتني البراءة، وهنا طلبت من المحامي استرداد حقوقي كسجين ثم حقوقي كبريء وسألته إذا كانت المحكمة قد برأتني فأين هو الصابون والماء النقي والوسادة ومعجون الأسنان على الأقل؟ استمر الوضع على هذه الشاكلة لغاية العشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر حيث كان من المفروض أن أذهب إلى البوسنة لكن فوجئت بهم يبلغونني أن سفري قد تأجل بينما سمحوا لثلاثة من رفاقي بالسفر. ثم علمت عن طريق المحامي وجود خطأ بسيط في شهادة الجنسية البوسنية التي كانت بحوزتهم وكانوا ينتظرون رد الحكومة البوسنية لتصحيح الخطأ'.
في تلك الأثناء كان الجزائريون الآخرون في المعتقل، الحاج ومحمد ومصطفى كما يسميهم بومدين، غادروا غوانتنامو وبقي هو. هنا يقرر العودة الى الاحتجاج: 'قررت الاستمرار في الإضراب عن الطعام فكانوا يطعمونني بشكل اصطناعي بالقوة. استمر الحال احد عشر يوما، أي إلى غاية يوم 2 كانون الثاني/يناير عندما جاءني شخص برتبة عقيد، وهو في الواقع كان وسيطا بين الحكومة والمحامي المكلف بقضيتي وأمر بنقلي إلى معسكر يقولون إنه مخصص للأبرياء. لكن ذلك لم يثن عزيمتي على الاستمرار في الاحتجاج فرفضت التغذية إلى أن جاء وفد يمثل أوباما لتقصي الحقائق بعد عشرة أيام من استلام أوباما السلطة. عندما سألوا لماذا أنا موجود في المعسكر ثلاثة بدل معسكر الأبرياء، قال الجلادون: لأنه يرفض الصعود فوق الميزان لمعرفة وزنه، وهو إجراء يومي كانت تقوم به إدارة المعتقل. كان وزني ينزل يوميا، وقد اكتشفت مفزوعا أنني فقدت قرابة ثلاثين كيلوغراما، حسب بيانات مستشفى بارسي العسكري في باريس'.
لم يكن الجلادون يتقبلون الاحتجاج فردوا بمعاقبة بومدين على طريقتهم، حتى لو كان العقاب الأخير: 'نقلوني بعدها إلى زنزانة انفرادية مجردة من كل شيء إلا من فرش وسخ، ولم يأتوا بأي شيء من الأغراض التي كانت معي عقابا لي على رفضي للامتثال لأوامرهم، وكانوا يخرجونني بالقوة ويدخلونني بالقوة كذلك'.
ويسترسل القول: 'أذكر أنه وقت زيارة وفد أوباما عملت إدارة المعتقل على إظهار الجانب المشرق من المعتقل وتصوير بعض جوانبه الخفية التي كانت في الواقع مخصصة لقادة الجلادين.. ثلاجات بها أكل ووجبات غذائية صحية وما إلى ذلك، وطبعا نقلوا تلك الصور عبر وسائل الإعلام العالمية، لكن لا أساس من الصحة لكل ذلك. وقالت تلك اللجنة حينئذ أن معتقلي غوانتنامو يتمتعون بحقوق أكثر من حقوق اتفاقية جنيف في التعامل مع الأسرى'.
وحدي في 'الاوسكار'
يقول بومدين واصفا أيامه الأخيرة بالمعتقل: 'في هذه الفترة كنت موجودا بمفردي في معسكر اسمه معسكر 'أوسكار' داخل المعسكر الثالث إلى أن جاء المحامي وكشفت له آثار التعذيب والضرب على صدري وكتفي، فكتب تقريرا في هذا الصدد وللأسف الشديد جاء رد من الحكومة لا يتجاوز الثلاثة أسطر يقول ان الاخضر بومدين يحظى بمعاملة حسنة. أذكر أن وفد أوباما حاول التقرب مني لكنني رفضت الحديث إليهم، إلى أن جاء ضابط كبير من البحرية الأمريكية وقال لي 1005 هو اسمي في المعتقل، أريد الحديث إليك، لكنني تمسكت بالرفض إلى أن ترجاني طويلا فوافقت. عندئذ قال لي: أريد أن نفتح صفحة جديدة ونعيدك إلى معتقل 'غوانا' للأبرياء، فقلت لا مانع عندي من أبقى هنا فلقد مرت سبع سنوات على وجودي هنا! ثم سألته لماذا عاملتموني هكذا، لماذا التعذيب والاستفزاز والترهيب اليومي؟ فقال: هذا مجرد خطأ ولن يتكرر. بعدها عدت حينئذ إلى معتقل الأبرياء'.
بومدين والجزائر
عن البداية يقول بومدين: 'في البداية سافرت إلى باكستان حيث عملت في مدرسة خاصة بالأيتام، وهي مدرسة حكومية تعتمد على منهج تربوي يمني. كنت أعمل كحارس ليلي أشرف على وقت ما بعد الدراسة أتسلم الأطفال بعد الثانية ظهرا وأقودهم إلى المطعم ثم للعب ولممارسة الرياضة والمطالعة ثم للنوم وهكذا. ثم غادرت باكستان نحو اليمن لأني كنت أبحث عن عمل قار، ومن سوء حظي بدأت حرب الانفصال في اليمن في شهر تموز/يوليو من نفس العام، وقتها كنت أدرس في جامعة صنعاء قسم اللغة الفرنسية كما تابعت دورة كومبيوتر (ماكينتوش) وبعد ذلك غادرت إلى ألبانيا واتصلت بصديق لي كان هناك وأكرمني الله بعمل مع جمعية الهلال الأحمر لغاية 1997 التي اندلعت فيها حرب أهلية بسبب البنوك الربوية، فغادرت ألبانيا حفاظا على زوجتي وابنتيّ، وطلبت من المؤسسة نقلي إلى جهة أخرى. عرضوا علي اندونيسيا والصومال فرفضت ثم عرضوا علي البوسنة فوافقت لأن الحرب كانت انتهت فيها. عملت في مكتب الهلال الأحمر بالبوسنة إلى غاية 28 كانون الأول/ديسمبر 1999، سافرت إلى الجزائر لزيارة الأهل والأقارب وفوجئت في المطار بأن قيل لي أني أنك موجود على قائمة مطلوبين لكن لم يجبني أحد عن سبب ذلك؟ ذهبت إلى المحكمة العليا التي طلبت من المخابرات العسكرية والشرطة المدنية القيام بتحريات واتضح أن في الأمر خطأ'.
يواصل بومدين سرده: 'برأت المحكمة العليا ساحتي خاصة وأنهم اكتشفوا أنني عندما كنت في باكستان عام 1992 كنت قد ذهبت إلى السفارة الجزائرية لتغيير جواز سفري علما بأن الإرهابي يشتري جواز سفره بمئة دولار ولا يبالي بإدارة بلده الأصلي، أما أنا فكنت مقيما بشكل قانوني ورسمي، وحتى في اليمن كنت أتردد على القنصلية الجزائرية لبعض المسائل الإدارية. المهم أني علمت أن القنصلية الجزائرية عندما قمت بتجديد جواز سفري أرسلت قائمة تشمل أسماء المقيمين في باكستان ولا أدري إن كانوا يفرقون بين من هو إرهابي أم لا وهذا الخطأ دليل ربما على هذا الخلط. ثم أنا لم أدخل الجزائر من 1990 إلى غاية 1999، فقد كانت فترة حالكة بالنسبة للجزائر.. ولكن السلطات الجزائرية أخلت سبيلي كأي مواطن عادي، غير أنني قبل مغادرة التراب الجزائري أردت استرجاع جوازي لكن كانت هناك مماطلات، فذهبت إلى المحكمة العليا في الجزائر العاصمة وفوجئت بأحد الأشخاص العاملين فيها يقول لي إن أردت أن لا تضيع عملك في البوسنة وقع على ورقة الاستفادة من تدابير المصالحة الوطنية، وهي التدابير التي طالت الإرهابيين الذين تركوا السلاح، فقلت له إن هذه الورقة تعني أناسا كانوا في الجبال الجزائرية وحملوا السلاح وأنا لست منهم، فقال لي إن هذه مجرد نصيحة فعملتُ بها وقلت ربما قد تنفعني في إبعاد المضايقات خاصة وأن مدير مكتب الهلال الأحمر في البوسنة كان يتصل بي ويقول لي إنك تأخرت عن العمل. أخذت الورقة وغادرت الجزائر نحو البوسنة والتحقت بعملي بشكل عادي حتى السابع عشر من أيلول/سبتمبر ذهبت إلى سفارة الجزائر في روما لأنه لم يكن هناك قنصلية في البوسنة'.
غير أن تلك الوثيقة كانت وبالا على بومدين، حسب قوله: 'عندما عثر الأمريكيون على تلك الوثيقة بحوزتي اتخذوها ذريعة للقبض علي لا أقل ولا أكثر، بينما كانوا يعلمون جيدا أنه لا توجد لدي أية مشاكل مع السلطات الجزائرية وبأني أحترم قوانين بلدي وتجديد جوازات سفري وجوازات أهلي دليل قاطع على ذلك. ولو كانوا يفكرون لتساءلوا كيف يمكن للسلطات الجزائرية أن تمنح جواز سفر لإرهابي، لكن هي الحماقة الأمريكية. أنا على يقين أن السلطات الجزائرية فيما بعد أوضحت للأمريكيين من خلال مراسلات خاصة في إطار التعاون على محاربة الإرهاب بأني بريء من كل التهم الموجهة إلي، ذلك أن جلادي غوانتنامو نسوا تماما هذه الورقة ولم يعودوا يتحدثون عنها'.
وتعهد بومدين برفع قضية ضد جورج بوش وإدارته 'ولو بقي وريد واحد ينبض في جسمي. لن أترك هذه القضية، التي هي قضية إنسانية قبل أن تكون قضيتي، ولن أترك بوش وزبانيته لإحقاق الحق'.
لماذا اخترت فرنسا؟
يقول بومدين 'عندما رفضت سلطات البوسنة استقبالي يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 2008 مع إخواني الثلاثة، كانت حالتي النفسية صعبة جدا، والحقيقة أن المحامي الذي رافقني في قضيتي عمل المستحيل للتخفيف عني، وهنا قال لي ان الحكومة البوسنية رفضت استقبالك بسبب الجنسية وبأن الحكومة الجزائرية ستأخذ وقتا طويلا حتى تتفاوض مع السلطات الأمريكية تمهيدا لاستقبالك. كان كل همي أن أخرج من ذاك المكان فقلت له أنا مستعد لأذهب حتى لجزر القمر وحتى الصومال، كل ما أريده هو زوجتي وابنتاي فقد فقدتهم لسبع سنوات وليس لي الصبر على فراقهن ولو لثانية واحدة. ومن حسن الحظ بعد عدة أسابيع جاءني برفقة السفير الفرنسي شخصيا وأعضاء من السفارة وقالوا لي هل تريد الذهاب إلى فرنسا؟ فقلت له أذهب من الآن لكن أهم شيء بالنسبة لي هو لقاء زوجتي وابنتيّ، وبالفعل قامت السفارة الفرنسية بالاتصال مع السفارة الجزائرية في واشنطن لترتيب سفر عائلتي. وبعد فترة قصيرة أرسل لي المحامي وثيقة من السفارة الجزائرية تؤكد عدم معارضة الجزائر على سفر أسرتي. طيلة هذه الفترة في الانتظار كنت أتعرض للتعذيب والضرب ويقومون بتغذيتي الاصطناعية وبالقوة أي عن طريق الأنبوب. المهم أن ممثل السفارة الفرنسية اتصل بي وشرحت له أحوالي في المعتقل فأكد لي أن الإجراءات جارية على قدم وساق لإخراجي من هذا الجحيم. في الثالث عشر من أيار/مايو جاءني ممثل السفارة الفرنسية برفقة المحامي ومعهم ملابس وبعض الطعام. قالوا لي انني سأغادر غوانتامو بعد أيام قليلة نحو باريس فقلت له لن أغادر هذا المكان إلا إذا تأكدت من وجود أسرتي هناك فأكدوا لي أن زوجتي تسلمت جواز سفرها الجديد في الجزائر وستذهب للقنصلية الفرنسية في مدينة وهران للحصول على التأشيرة، وطمأنني المحامي بصدقية كل الإجراءات. ولكن برغم كل هذه التطمينات لم أكن أثق في الأمريكان فبإمكانهم أن يسفروا أحدا إلى أجواء كازاخستان أو نحوها ولسبب ما يرجعونك إلى المعتقل، وهذا حدث مع بعض المعتقلين'.
ويضيف: 'بالفعل بدأت الإجراءات وجاءتني هيئة الصليب الأحمر وسألوني إن كنت موافقا على السفر فقلت نعم. وقعت على بعض الوثائق وأخذوا بصماتي من جديد وجاءني ممثل السفارة الفرنسية والمحامي وقالا لي: كان من المفروض أن نسافر معك لكن التعليمات طلبت أن تبقى مقيدا طيلة الرحلة إلى باريس ولو سافرنا معك في مثل هذه الظروف معنى ذلك أننا نؤيد هذه المعاملة. وبالفعل ودّعاني وسلّما عليّ. لكل هذه العوامل قبلت بفرنسا لقربها من الجزائر والحمد لله أنني في هذا البلد رفقة زوجتي وابنتيّ،أحاول تدارك ما فات من الوقت بكل حرية فحتى الآن أتجول وأتحرك دون قيد أو شرط وهذا أهم ما في المسألة.. حريتي غير مشروطة. وحتى هذه اللحظة لم تتصل بي السلطات الجزائرية ولم أتصل بها لكن يجب أن أقول انني أبقى وأظل جزائريا حتى النخاع ودخولي للجزائر قد يكون غدا أو في الشهر المقبل أو السنة القادمة. المهم أن مجيئي إلى فرنسا كان باتفاق بين الحكومة الجزائرية والحكومة الفرنسية'.
المشاركة من المحرر
في June 24 2009 11:27:28
التعليقات: 6 ·
قراءات: 15704 ·
تعليقات
خالدفي June 28 2009 22:19:42
بوتفليقة البياع الاول في البلاد سلم قوائم المستفيدين من المكالحة البطنية لساركوزي و مخابرات الدول الصليبية للتضييق على المستضعفين في الأرض.
هذه المكالحة هي فخ بالنسبة للمستسلمين و عصمة و نجاة للجزاين القتلة. لكن جهنم بالمرصاد
جزائري سابقفي July 07 2009 22:07:41
ربي يفك أسرك و يرجعك حر طليق ان شاء الله و لا أنصحك بالعودة للجزائر حتى يزول هذا النظام المتسبب في كل هذه المتاعب التى لاحقتك و تلاحقك.
أكتب كتابا تروي فيه قصتك ليبقى للأجيال
kan ضابط مظليفي July 16 2009 16:47:12
و ما دخل الجزائر في مشكلته
هو افتراء عليها فقط من البوسنة الى غوانتنامو ثم فرنسا
فالجزائر بعيدة عن مشكلته
ناصحفي January 14 2010 14:46:48
لا ترجع للجزائر فهي أكثر من غونتنامو و لن يسمع بك أحد
عبد اللهفي April 24 2010 21:57:26
الحمد لله الذي فك أسرك يا أيها الأخضر
DFGHفي September 10 2010 11:08:29
flowers air chaussures said: "I'm sorry forget the "girlfriend pulled a friend's hand, said only one sentence:" I know, I know, "friends do not know what to say moved. Later, when a chaussure air friend mentioned it to me, very excited. A *r is a chaussures air max true friend,true.Missed the worst way a person is: sitting in max tn his or air max tn her side and know you'll nike air max tn never have him. * a person, not just have him. Because you will * a lot of people, each stage has a few people broke into your line of sight, shox rival then you produce a baffling nike shox rival his incomplete *, this * is for personal reference, can not be serious. * someone, when met, secretly looking at him. * nike shox rivalry someone, think of him, will think of their own. nike tn * someone, you silently wish him well. Sq
المشاركة بتعليق
الرجاء تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.
نرجو تسجيل الدخول أو التسجيل في الموقع للمشاركة في التصويت.
نورالدين
10/09/2010 11:11 عيدكم مبارك ياأصحاب الموقع وكل الزوار الشرفاء
المحرر 10/09/2010 09:21 عيد مبارك تقبل الله منا ومنكم
ابو ايوب 10/09/2010 00:42 قد تراجع القس جون عن حرق المصحف الشريف ، خوفا على الجنود الأمريكان بأفغانستان على حد قوله ، بل خوفا من بلادن وشركائه.
محمد القاعدي 10/09/2010 00:08 بطن الأرض افضل لنا إذا احرقوا المصحف..
و ميركل تكرم صاحب الرسوم المسيئة لعنه الله
ابو ايوب 07/09/2010 08:12 الجماعات الإرهابية تنفذ مجزرة بولاية سكيكدة اغتيال وحرق 3 من أفراد الحرس البلدي بـ بين الويدان
ابو ايوب 07/09/2010 01:00 من مقترحات الشيخ علي بلحاج للاطاحة بالنظام الحالي هو المكوث بالبيوت وعدم الخروج إلى الشارع ، مع شراء المؤونة لمدة أسبوع أوحتى شهر. ما رأيكم أنتم؟
نداء استغاثة
06/09/2010 20:10 أين أنت يا دروكدال ؟ أين أنت ياأبو معاذ البسكري ؟ أين أنت يا أبو صهيب ؟ لقد باعوا لنا لحم الحمير وقالوا إنه لحم من الهند
عليان
03/09/2010 18:40 لماذا لا يتكلم هذا الموقع عن مصرع قيادات التنظيم كابو حذيفة يونس و الاخرين شوية مصداقية مات مات ما فيها والو ولا انتوما دياقة
بلوهراني
02/09/2010 23:36 القضاء الفرنسي يصدر حكمه الديبلوماسي علئ (الذيب لوماسي الجزائري ) الذي تبث تورطه في عملية اغتيال المحامي مسلي
بلوهراني
02/09/2010 23:30 رصدت اجهزة استخباراتية غربية السيارة الرباعية الدفع التي استعملت في العملية الانتحارية الاخيرة بموريتانيا و هي تخرج من ثكنة بتيميون..؟؟؟
بلوهراني
02/09/2010 23:27 احالة علئ التقاعد للامراء الضباط
بلوهراني
02/09/2010 23:23 حسب جريدة الحبر لسان حال المخبر فان ابو جندل امير كتيبة الفاروق وبلحاج جلول المدعو بلال استجابا لنداء التوبة الدي اطلقه مجاهدان سابقان ابو العباس ومصعب ..
بلوهراني
02/09/2010 22:09 *نوارة* هذا لم يجد الا العميل الاخر سلطاني ليتهمه بتعذيبه حتئ يحصل علئ مصداقية معارضتية في الخارج ..لكن الريبة التي احاطت بهذا الجلف منذ البداية
بلوهراني
02/09/2010 22:00 المثير للاهتمام ان مقال *نوارة* جاء مستندا الئ وقائع يبدو ان العميل لم يجد ادنئ صعوبة في االبحث عن التواريخ و الاشخاص ..ا( ابحث في المخبر تجبر)
بلوهراني
02/09/2010 21:55 *نوارة مالك* المدعو انور مالك بعد ان احترق هذا العميل و انكشف امره هاهو يعود الئ مخدع المخبرو يعلنها جهرة في مقال بجريدة الشروق ان الكل شياطين الا اسياده في الدي ار اس فهم ملائكة الرحمة
أخبار وأسرار
02/09/2010 07:29 دروكدال يأمر بشن عمليات استعراضية لفك الخناق عن أتباعه المحاصرين.
تكذيب
02/09/2010 01:03 إن عملية العبادية التي قتل فيها شيخ كبير وجرح فيها شرطي . الصواب : مجموعة مسلحة طاردت الشرطي فاختبأ في المسجد فجرح ومات الشيخ ، أما الجرحى نتيجة التزاحم والتدافع
خبرعاجل
31/08/2010 20:39 قتل أربعة مستوطنين إسرائيليين قرب الخليل ، كتلئب عزالدين القسام تبنت العملية ، باراك توعد برد قاس ومزلزل